العلامة الحلي
161
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
نهاره وليلته ألف ركعة ، ولم يخلّ بصلاة اللّيل حتّى في ليلة الهرير « 1 » . قال ابن عباس : رأيته في حربه وهو يرقب الشمس ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما ذا تصنع ؟ فقال : انظر إلى الزوال لأصلّي ، فقلت : في هذا الوقت ؟ ! فقال : إنّما نقاتلهم على الصلاة . فلم يغفل عن فعل العبادة في أوّل وقتها في أصعب الأوقات ، وكان إذا أريد إخراج شيء من الحديد من جسده ترك « 2 » إلى أن يدخل في الصلاة ، فيبقى متوجّها إلى اللّه تعالى غافلا عمّا سواه ، غير مدرك للآلام التي تفعل به . وجمع بين الصلاة والزكاة ، فتصدّق وهو راكع ، فأنزل اللّه تعالى فيه قرآنا يتلى ، وتصدّق بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام حتّى أنزل فيه وفيهم هَلْ أَتى ، وتصدّق ليلا ونهارا وسرّا وجهارا ، وناجى الرسول فقدّم بين يدي نجواه صدقة « 3 » ، فأنزل اللّه تعالى فيه قرآنا ؛ وأعتق ألف عبد من كسب يده ، وكان يؤجر نفسه وينفق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشّعب . وإذا كان أعبد الناس كان أفضل ، فيكون هو الإمام . الثالث : [ أنّه عليه السّلام كان أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] أنّه عليه السّلام كان أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم عليّ » « 4 »
--> ( 1 ) . مسند أحمد 1 : 144 / الحديث 1223 ، وحلية الأولياء 1 : 69 ، وبحار الأنوار 41 : 17 ، عن أبي يعلى في المسند وشرح النهج 1 : 9 ( طبع بيروت ذات أربع مجلدات ) . ( 2 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : يترك . ( 3 ) . في « ر » : صدقات . ( 4 ) . الاستيعاب 3 : 38 ، بلفظ قال صلّى اللّه عليه وآله في أصحابه : ( أقضاهم علي بن أبي طالب . ) وفيه : وقال عمر بن الخطاب : علي أقضانا وأبي أقرؤنا . . . الحديث ، وعن ابن عباس قال : قال عمر : علي أقضانا . وفي مناقب الخوارزمي 81 ، الفصل 7 - الحديث 66 بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أقضى أمّتي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي ذخائر العقبى : 83 ، عن أنس ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أقضى : أمّتي عليّ ، وفيه : عن عمر قال : أقضانا علي . أخرجه الحافظ السلفي .